
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ
الحمد لله الذی شهد لوحدانیته العلماء و رجح مدادهم علی دماء الشهداء و جعلهم علی خلقه أمناء و الصلاة و السلام علی سید الأنبیاء و سند الأصفیاء و أعلی الأولیاء محمد و آله البررة الأتقیاء و لعنة الله علی أعدائهم الأشقیاء.
أما بعد فیقول العبد المسکین المستعین بربه الکریم محمد بن علی بن الحسین الرازی صانه الله عن الشرور و المخازی لما فرغت من تعلیقاتی علی خمسة من أجزاء وسائل الشیعة من الجزء السادس عشر إلی العشرین منها علی حسب طلب بعض الأحبة و لأمر بعض الأجلة سألنی مدیر المکتبة الإسلامیة النظر فی إجازات البحار و التعلیق علیها فاستخرت الله تعالی و شرعت مع ضعف حالی و اضطراب بالی و بالله اتکالی و علیه معولی و إلیه شکوت أحوالی.
و قبل الشروع فی المقصود یجب ترجمة صاحب البحار و هو العلامة و شیخ الإسلام فی عصره الذی قد أجمع العلماء فی زمانه و من بعده علی جلالة قدره و عظم شأنه و تبرزه فی العلوم العقلیة و النقلیة و الحدیث و الرجال و الأدب و التاریخ و غیرها.
و لما کان ترجمة حیاته و شرح أحواله و ذکر آثاره و تبیین مآثره خارجا عن نطاق تعلیقتنا فإنه یحتاج إلی تألیف کتاب ضخم فی هذا الشأن و کیف و هو عظیم من عظماء الشیعة و عبقری من عباقرة العلم و ما یوجد فی کتب التراجم و المعاجم من مناقبه و فضله و نبوغه دون ما هو علیه من الجلالة و النبالة إلا أن أحسن ما دون فی ترجمته بحسب نظری القاصر هو کتاب الفیض القدسی لمؤلفه ثقة الإسلام مولانا العلامة النوری و قد طبع ملصقا بالمجلد الأول من بحار الأنوار طبعه الکمبانی مقدمة له و حیثما کان مشتملا علی فوائد جمة أوردته بتمامه قبل الشروع فی مجلد الإجازات و بالله التوفیق